أحمد بن محمد القسطلاني
421
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وزايه : أي الموت أو الملك لقبض روحه الشريفة زادها الله تعالى شرفًا ( طفق ) جعل ( يطرح خميصة ) كساء له أعلام ( على وجهه ) الشريف ( فإذا اغتمّ ) بالغين المعجمة ، أي تسخّن بالخميصة وأخذ بنفسه من شدّة الحر ( كشفها عن وجهه ، فقال وهو كذلك ) أي في حالة الطرح والكشف : ( لعنة الله على اليهود والنصارى ) وكأنه سئل ما سبب لعنهم ، فقال : ( اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) وكأنه قيل للراوي : ما حكمة ذكر ذلك في ذلك الوقت ؟ فقال : ( يحذّر ) أمته أن يصنعوا بقبره المقدس مثل ( ما صنعوا ) أي اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم . وهذا الحديث قد سبق في الصلاة في باب مفرد عقب باب الصلاة في البيعة . ومراد المؤلّف منه هنا ذمّ اليهود والنصارى في اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد . 3455 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ قَالَ : قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - خَمْسَ سِنِينَ ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ ، وَإِنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي ، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ » . قَالُوا : فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ : « فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ » . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( محمد بن بشار ) بالموحدة والمعجمة المشدّدة : بندار ، قال : ( حدّثنا محمد بن جعفر ) غندر قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن فرات ) بضم الفاء وبعد الراء المخففة ألف ففوقية : ابن أبي عبد الرَّحمن ( القزّاز ) بفتح القاف وتشديد الزاي الأولى ، أنه ( قال : سمعت أبا حازم ) بالحاء المهملة والزاي : سلمان الأشجعي ( قال : قاعدت أبا هريرة ) عبّر بباب المفاعلة ليدلّ على قعوده متعلقًا بأبي هريرة وملازمته له ( خمس سنين ، فسمعته يحدث عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء ) تتولى أمورهم كما تفعل الولاة برعاياهم حال كونهم ( كلما هلك نبي خلفه ) بفتح اللام المخففة : قام مقامه ( نبيّ ) يقيم لهم أمرهم ويزيل ما غيروا من أحكام التوراة إلى غير ذلك كإنصاف الظالم من المظلوم . ( وإنه لا نبي بعدي ) يجيء فيفعل ما كانوا يفعلون ( وسيكون خلفاء ) بعدي ( فيكثرون ) بالمثلثة المضمومة والتحتية المفتوحة . ( قالوا : فما تأمرنا ) الفاء جواب شرط محذوف ، أي إذا كثر بعدك الخلفاء فوقع التشاجر والتنازع بينهم فما تأمرنا نفعل ؟ ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( فوا ) بضم الفاء أمر من الوفاء ( ببيعة الأول فالأول ) الفاء للتعقيب والتكرير والاستمرار ، ولم يرد به زمان واحد بل الحكم هذا عند تجدد كل زمان وبيعة ؛ قاله الطيبي . وقال في الفتح : أي إذا بويع الخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها وبيعة الثاني باطلة ؛ قال النووي : سواء عقدوا للثاني عالمين بالأول أم لا ، سواء كانوا في بلد واحد أو أكثر ، سواء كانوا في بلد الإمام المنفصل أم لا . هذا هو الصواب الذي عليه الجمهور . وقيل : تكون لمن عقدت له في بلد الإمام دون غيره . وقيل : يقرع بينهما . قال : وهما قولان فاسدان . وقال القرطبي : في هذا الحديث حكم بيعة الأول وأنه يجب الوفاء بها . وسكت عن بيعة الثاني ، وقد نصّ عليه في حديث عرفجة في صحيح مسلم حين قال : " فاضربوا عنق الآخر " . ( أعطوهم حقهم ) من السمع والطاعة فإن في ذلك إعلاء كلمة الدين وكفّ الفتن والشرّ . وهمزة " أعطوهم " مفتوحة ، قال في شرح المشكاة : وهو كالبدل من قوله : " فوا ببيعة الأول " . ( فإن الله ) أي أعطوهم حقهم وإن لم يعطوكم حقكم فإن الله ( سائلهم ) يوم القيامة ( عما استرعاهم ) ويثيبكم بما لكم عليهم من الحقوق . وهذا الحديث أخرجه مسلم في المغازي وابن ماجة في الجهاد . 3456 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كان قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ » . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ : « فَمَنْ » ؟ . [ الحديث 3456 - طرفه في : 7320 ] . وبه قال : ( حدّثنا سعيد بن أبي مريم ) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري ، قال : ( حدّثنا أبو غسان ) بفتح الغين المعجمة والسين المهملة المشددة وبعد الألف نون : محمد بن مطرف ( قال : حدثني ) بالإفراد ( زيد بن أسلم ) العدوي مولى عمر ( عن عطاء بن يسار ) بالتحتية والمهملة المخففة : الهلالي المدني مولى ميمونة ( عن أبي سعيد ) سعد بن مالك الخدري ( - رضي الله عنه - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( لتتبعن ) بتشديد الفوقية الثانية وكسر الموحدة وضمّ العين وتشديد النون ( سنن من كان قبلكم ) بفتح السين : سبيلهم ومنهاجهم ( شبرًا بشبر وذراعًا بذراع ) بالذال المعجمة ، و " شبرًا " نصب بنزع الخافض ، أي لتتبعن سنن من كان قبلكم اتباعًا بشبر متلبس بشبر وذراع متلبس بذراع ؛ وهو كناية عن شدة الموافقة لهم في المخالفات والمعاصي لا في الكفر ، وكذا قوله : ( حتى لو سلكوا